“لا يوجد سفينة كالكتاب يمكن أن تبحر فيها بعيداً” انطلاقاً من ذلك؛ أطلقت شبكة حراس الطفولة في مدينة اعزاز شمالي حلب مشروع المكتبة المتنقلة لحث الأطفال على القراءة والمطالعة كبادرة أولى من نوعها في المنطقة.

المكتبة عبارة عن سيارة متنقلة تضم مئات الكتب من قصص الاطفال والكتب العلمية تنتقل بين جميع المناطق بما فيها النائية والتي تفتقد للخدمات وتغطي جميع مناطق درع الفرات وغصن الزيتون.

عبد الله الحلبوني مسؤول التواصل في شبكة حراس في حديثه لسوريات قال: “إن المكتبة تستهدف الأطفال من عمر 5 سنوات وحتى ال 15 في المدارس والمخيمات في مختلف المناطق النائية التي تغيب عنها الخدمات”.

تضم المكتبة بألوانها الزاهية أكثر من 400 كتاب وقصة وهي مجهزة بفريق دعم نفسي لتقديم نشاطات نفسية وترفيهية واجراء مسابقات مختلفة.

أوضح الحلبوني خلال حديثه عن آلية العمل أن الطفل يقوم باختيار كتاب أو قصة محببة له بحرية ليقرآها ويلخص ما قرأ ليمنح بعد ذلك هدية من قبل فريق الدعم النفسي في المكتبة.

ويضيف: “إن الغاية من هذا المشروع هو تشجيع الأطفال على القراءة من خلال اطلاعهم على ثقافات متنوعة”، ويؤكد أن أحد أهداف المكتبة الرئيسية إبعادهم عن جو الحرب من خلال النشاطات الترفيهية والمسابقات الثقافية والرياضية.

“مريم خليل” -25 عاماً-معلمة في ريف حلب الشمالي ترى المكتبة “فريدة من نوعها في المنطقة” حسب تعبيرها وترى أنّها تعوّض الاطفال عما فقدوه من المعرفة خلال السنوات السابقة جراء ما لحق بالمدارس والمكتبات والمراكز الثقافية وخروج معظمها عن الخدمة، كما تساهم في رفع القدرات الذهنية والمعرفية للأطفال وتشجعهم على الاطلاع والتعلم أكثر.

لاقى المشروع إقبالاً جيداً من الاطفال والمعلمين في اليوم الأول من انطلاقه في مخيم باب السلامة خلال احتفالية البدء والنشاطات الترفيهية التي قدمتها المكتبة للأطفال،

محمد اسماعيل معلم سابق ووالد للطفل “أمجد” -6سنوات- الذي حضر فعالية الافتتاح يقول إنه يأمل أن تزيد المكتبة من الوعي لدى الأطفال وتقوي علاقتهم بالكتاب لا سيما بعد انتشار الاجهزة الالكترونية كالتلفاز والهواتف النقالة، “أصبح لديّ هاجساً في البحث عن طرقٍ لتطوير مهارات أطفالي وصعوبة بالغة بسبب قلة المكتبات وانقطاع أطفالي عن الدراسة لأشهر كثيرة”، وأضاف أن أمجد وجد في المكتبة ضالته وأختار أكثر من 3 كتب قصص “سأحاول أن أتدخل في تبسيطها له في حال واجهته صعوبة في القراءة أو فهم المضمون”.

يقول القائمون على شبكة حراس الطفولة أنها تسعى لتنمية القيم الاجتماعية لدى الأطفال، وتنمية وتطوير مهاراتهم، وتوفير البيئة السليمة والآمنة لهم؛ إلى جانب توفير الرعاية النفسية للأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية والنفسية المختلفة تمهيداً لدمجهم في المجتمع.