أحمد

أحمد

ليس هناك أصعب من شعور الأم حين يعاني طفلها من مرض أو خطب ما، وخصوصاً عندما تكون الأسرة لوحدها ولا تملك الوعي الكافي للتعامل مع هذه المشكلة، وتلك هي قصة الطفل أحمد من مخيم الجولان الذي ولد ولديه إعاقة وهي عبارة عن ضمور في الدماغ سبب له عدم القدرة على المشي وضعف في الكلام والنطق.

كانت الأم تشعر باليأس والإحباط وهي تتوجه من المستوصفات إلى المستشفيات دون أن تتمكن من تقديم الرعاية الكافية لطفلها ودون أن ترى أي تقدم ملحوظ من العلاجات التي كانت تأخذ وقتاً طويلاً وتستهلك كل طاقة الأسرة.

ولحسن الحظ التقى أحد العاملين في مركز حراس صدفة هذه الأم في أحد شوارع مخيم الجولان وأخذ منها بعض المعلومات عن مكان سكن الأسرة، وتم إبلاغ قسم إدارة الحالة عن الموضوع، وتوجه عبد الرحيم وهو أحد أعضاء فريق إدارة الحالات إلى بيت الطفل ورأى حالة الأسرة الصعبة التي كانت تواجه هذه الظروف القاسية لوحدها.

عمل فريق مكتب حراس على زرع بعض بذور الأمل في نفوس تلك العائلة من خلال الوقوف إلى جانبها وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتوعوي لها في كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات، وبدأت مسيرة علاج طويلة ومستمرة حتى الآن.

في البداية تم تشخيص الحالة وتم وضع خطة للعلاج وتأمين بعض الأدوية التي لم تكن متوفرة في المشافي مجاناً.

تم أيضاً إلحاق الطفل بعلاج فيزيائي في مشفى عقربات حيث عملت شبكة حراس على مساعدة العائلة في نقل أحمد إلى المشفى مرتين في الأسبوع في سيارة المكتب. وقام المكتب أيضاً بتقديم الدعم النفسي للأم وتوعيتها في كيفية متابعة العلاج الفيزيائي في المنزل لما له أثر في تقدم حالة الطفل. وعمل مكتب حراس أيضاً على توفير جبائر للطفل وأحذية طبية لعلاج تفلطح القدمين.

وبعد المتابعة والمثابرة كانت النتائج مبهرة تبعث على التفاؤل، حيث استطاع أحمد المشي عدة خطوات بعد أن ظن الجميع أن هذا الأمر مستحيل وبدأ ينطق بعض الكلمات ويبتسم ويعرف مكان اتجاه الأصوات وزاد تفاعله مع الوسط المحيط به بشكل ملحوظ.

تأثر الجميع بمنظر دموع الأم وهي ترى ابنها يخطو خطواته الأولى، وبالفرحة التي أشرقت على وجه الأب وهو يتفاعل مع ابنه الصغير.

صحيح أن أحمد لم يشف تماماً ولكن ما وصل إليه يعتبر نجاحاً وتقدماً هائلاً لم يتوقعه أحد، ولا يزال هناك الكثير من العمل والجهد الذي يجب أن يبذل حتى تتحسن حالته أكثر.

هذا النجاح جاء ثمرة التعاون بين الأسرة والمجتمع، فالفرد لوحده أو الأسرة لا يمكنهما أحياناً مواجهة الظروف الصعبة التي يمرون بها دون دعم نفسي واجتماعي وتوعوي من المجتمع المحيط، وهو ما وضعت شبكة حراس نصب أعينها القيام به، فتقوية الأسرة عامل مهم جداً لحمايتها في حالات الطوارئ، وبالتالي هو عامل مهم أيضاً في حماية الأطفال.